العائلات السعودية تحتفل بقدوم شهرشعبان و رمضان حتى ساعات الصباح الأولى
آخر أيام شهر رجب وشعبان.. بهجة بعبق التراث
يُسجل اليوم لثلاثين من شهر رجب وشعبان سنوياً على أنه موعد محتمل للاجتماع الكبير لدى غالبية الأسر السعودية، والذي يبدأ حال ثبوت رؤية هلال شهرشعبان و رمضان المبارك في بيت أحد كبار العائلة، حيث ما زالت العادة الشعبية المتوارثة في الاحتفال بقدوم شهر الصيام باقية، والتي تنطلق ما أن يعلن التلفزيون السعودي «إن غداً هو أول أيام شهر رمضان المبارك» ، وذلك بما يسمى في المنطقتين الوسطى والشرقية بـ«القريش»، في حين يُعرف بالمنطقة الغربية باسم «شعبانة».وتعود سبب تسمية هذه المناسبة بـ«شعبانة» إلى كونها تجمع العائلة في خاتمة شهر شعبان، أما «القريش» الذي يعني باللغة العربية الفصحى «السخاء» فيـُقال بأنه سمي بهذا الاسم كناية عن قرقشة صوت النقود في الجيوب، حيث تجود كل أسرة بشراء ما يلزمها من طعام وشراب لمثل هذه المناسبة· في حين قيل أن «القريش» يأتي تصغيراً لكلمة «القرش» وذلك دلالةً على صغر الوجبة أو قيمتها المادية.
وتشترك غالبية الأسر في الإعداد لطعام السهرة الممتدة حتى ساعات الصباح الأولى، حيث تساهم كلٌ من نسوة العائلة بإحضار أحد الأطباق الشعبية والحلويات البيتية التي قمن بإعدادها مسبقاً، وبحسب ما تراه الكثير من النساء فإن هذه المناسبة تـُعد فرصة لاختبار جودة السلع والحبوب التي اشترينها استعداداً للسفرة الرمضانية· إضافة لكون بعضهن يقمن باستغلال هذه الليلة في التخلص من الأطعمة التي لا تؤكل عادة في الشهر الفضيل.
وقد بدأت بعض العائلات ـ حديثاً ـ بالمبالغة في الإعداد للاحتفال بقدوم شهر رمضان، عن طريق استئجار قاعة في أحد الفنادق والاستراحات الفخمة أو تكليف أحد المطاعم بتحضير كل ما يلزم «القريش المطور»، لتتحول العادة الشعبية إلى وسيلة للتفاخر والتباهي· خاصة وأن هناك من يرى بأنه مأجور على هذا التكلف والبذخ بحجة التعبير عن الابتهاج بقدوم الشهر المبارك تيمناً بفرح الصحابة الأولين.
وتأتي هذه المناسبة لتكون بمثابة الفرصة الذهبية لدى الأطفال للالتقاء بنظرائهم المحتشدين واللعب معهم، خاصة وأن كثيراً ما تكون هناك بعض البرامج الترفيهية والمسابقات الخفيفة وأجواء من الطرب الأصيل، مما يضيف لآخر أيام شهر شعبان مزيداً من المتعة والحبور· وتفضل بعض النسوة إلباس الفتيات الصغيرات الثياب التراثية، كالشالكي والمخنق وثوب النشل والهامة، في حين تحرص الأخريات على التمتع بنقوش الحناء أو فرشه على اليد بطريقة «الطباق» ابتهاجاً بقدوم شهر الصيام.
وقد ساهمت ضغوط الحياة المختلفة في تقليل ساعات هذا الاجتماع السنوي المتوارث، إضافة لأن البعض أصبح يفضل تقديمه لأيام حتى يتسنى له تجهيز شؤون بيته في استقبال شهر رمضان المبارك، لتأتي الأيام الأخيرة من شهر شعبان وهي مزدحمة بالكثير من الدعوات والملتقيات الأسرية.
تحياتي الكاسر