الشباب عندما يبحثون عن العاطفة عبر المكالمات الهاتفية مع الفتيات
في زمن تغيرت فيه الكثير من المفاهيم والقيم الاجتماعية لدى العديد من الشباب الذي لم يعد يتمسك بمبادئ اجتماعية أو غيرها, إذ لا غرابة أن نجد مجموعة من الشباب أو الشابات يلهثون وراء ممارسات خاطئة لا يقرها دين أو منطق ومن هنا كانت هناك ظاهرة لم يعد هناك مجال للسكوت عنها فقد آن الأوان للتصدي لها والحد من انتشارها والوقوف جنبا إلى جنب مع أبنائنا وبناتنا لانتشالهم من براثن هذا الانحلال.
إنها ظاهرة المكالمات الهاتفية التي أصبح بعض من الشباب والشابات يتفننون في إجرائها للبحث عن العاطفة أو من باب التقليد الذي يقودهم إلى ارتكاب هذا المحضور في ضل الغياب الشبه التام لدور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع,ومن هنا فإنه من الواجب أن تتضافر الجهود وتتوحد الصفوف للحد من انتشار هذه الظاهرة لكي لا تستشري في هذا المجتمع ومن ثم نقع في إشكاليات وصعوبات قد يصعب علينا بعد ذلك تخطيها -يللا جدة- التقت بمجموعة من المختصين في مجال الشريعة وعلم النفس وتحدثوا عن وجود هذه الظاهرة وذكروا الأسباب والدوافع التي أدت إلى ذلك وبينوا الطرق والوسائل للتخلص منها أو الحد منها على أقل تقدير.
في البداية تحدث الدكتور :عبد الله الصبيح أستاذ علم النفس بجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية حيث قال ليس لدي تصور عن انتشارها وليس هناك دراسة تبين أنها منتشرة أو لاء , ولكن الذي يبدو من خلال مانلاحظه في الفضائيات ومن خلال ماينشر في الصحف ومن خلال مانسمعه من أحاديث الشباب أن هناك اتصالات تتم بين الجنسين يعني ذالك أن الظاهرة موجودة, ولكن لا أستطيع أن أقول لك ماهو حجم هذه الظاهرة وهذا يحتاج إلى نوع من الدراسة, وأشار الدكتور التصبيح أن الأسباب التي أدت إلى ذلك هو ضعف الوازع الخلقي والإيماني عند الشباب والشابات وهذا يجعلهم يتجرءون بالاتصال ببعضهم البعض , وأضاف الدكتور عبد الله أن هناك بعض الشباب والشابات يجلس فترة طويلة من الليل وهو يدير الهاتف ويتصل بأرقام مجهولة ولا يعرفها فإذا وجد من يستجيب له بدأ الحديث معه , وبين الدكتور التصبيح أنه ليس بالضرورة أن يكون افتقاد العاطفة في المنزل هو السبب في ذلك حيث أنه من الممكن أن تكون العاطفة موجودة في المنزل أو قد لا تكون ولكن قد يكون للتقليد والمحاكاة لزملائهم أو زميلاتهن حينما يتحدثون عن مغامراتهم أو مغامراتهن في الاتصالات والحديث مع الطرف الآخر,وأضاف الدكتور التصبيح أن من الأسباب أيضاً التأخر في الزواج وكذلك القنوات الفضائية حيث أن الشاب عندما يحل أمام القنوات الفضائية تعرض عليه أشياء مثيرة وهو شاب في كامل قوته وشبابه وكذلك الشابة وينتهي بهم إلى مثل هذه الأساليب بسبب هذه الإثارة التي تحققت من خلال القنوات الفضائية.
ومن جانبه قال الأستاذ محمد بكر الصعب المأذون الشرعي لعقود الأنكحة والمعلم بإحدى مدارس الليث أن الحديث عن العاطفة حديث تشتاق له النفوس وهو شيء مطلوب وهي جزء من تركيب الإنسان وتكوينه البشري والشاب عندما تتفجر في نفسه كوامن الشهوة الغريزية الطبيعية تبدأ نفسه في البحث عن العاطفة وهذا أمر طبيعي لكل شاب يصل إلى هذه المرحلة ,وبين الصعب أن الرسول الكريم صل الله عليه وسلم قد وجه هذه العاطفة وهذبها ولم يقف في طريقها بل تعامل مع الشباب بملء عاطفتهم عندما حثهم على التبكير في الزواج أو الحد من ثورات الشهوة بالصيام وأضاف الأستاذ محمد بكر أن هذا الأمر يشكل خطورة بالغة إذا أهمل ولم يوجه التوجيه السليم وإذا أخذنا في الإعتبار كما يقول الصعب أن الشاب يبلغ سن الرشد ويبدأ البحث عن إشباع هذه العاطفة في سن الخامسة عشر فإنها تبدأ عنده مرحلة من اللهث الطبيعي خلف هذا المفقود والذي يشكل نمط الحياة اليومي للمنزل سبباً رئيسياً في فقده عند الابن الذي لم يحظ من والديه بالعطف الطبيعي الذي يشبع هذا الجانب النفسي الهام ,وبين الصعب أن المجتمع السعودي يفتقد أغلبه إلى هذا النوع من التربية العاطفية المنزلية التي يعيش فيها الابن في جو من الارتياح النفسي الذي يعوضه عما يفتقده من العاطفة أثناء احتكاكه مع مجتمعه الذي ربما لا يقدر هذه الحاجة النفسية الطبيعية,وأشار الأستاذ الصعب إلى مجموعة من الأسباب التي دعت الشباب للهث العاطفي ومنها غياب التربية المتوازنة داخل البيت ونظرة الكثير من المربين إلى العاطفة أنها انحراف سلوكي فقط حيث يرى الكثير من المعلمين والموجهين والخطباء أو نحوهم على أن العاطفة هي انحراف في الدرجة الأولى ويقول لا ألوم التربويين لأنهم رأوا من تصرفات الشباب ما جعلهم يأخذون هذه النظرة وبين الصعب أن هناك سبب آخر وهو سوء استخدام الأسواق وعشوائية بنائها وعدم خضوعها لمعايير تراقب تصرفات الشباب ومن الأسباب أيضاً أشار الأستاذ محمد بكر إلى حملات التغريب ضد المرأة ووجود من يحاول إخراجها من بيتها ويهوّن عليها مسألة ربط العلاقات وانتشار المجلات التي سهلت عليها تناول التبرج والخروج للأسواق لتفتن الشباب .
ومن جانبها قالت الدكتورة آمال نصير أستاذة الشريعة بكلية التربية للبنات بجدة أن هذه الظاهرة ليست عظية أن يبحث عنها الإنسان ويبحث عن وجودها إنها حقيقة ظاهرة أصبحت متلمسة في بعض الأسر والبيوت وملحوظة حتى في الأسواق والتجمعات الشبابية وبكل جرأة أستطيع أن أقول تجد الفتاة ممسكة بالجوال ويشعر الشخص بأن وضع هذه الفتاة مريب , وأشارت الدكتورة آمال أنه في بعض الأحيان عندما تسير في ممرات الكلية تسمع شيء من أطراف ذلك الكلام فيظهر هذا بوضوح أن هذه مكالمة مع أحد الشباب , وبينت الدكتورة آمال أن القضية موجودة ونسلم بوجودها وأصبحت ظاهرة للعيان في كل مكان, وتحدثت الدكتورة عن الأسباب التي أدت إلى ذلك حسب وجهة نظرها حيث قالت أن عدم غرس الرقابة الأسرية في العديد من البيوت حيث لم يعد هناك إهتمام من قبل الوالدين لتنشئة الأبناء على الخوف من الله.