
برنانكي: نقاوم غليان اسعار النفط
'صدمة نفطية قاسية' تهز اركان الاقتصاد الاميركي
رئيس الاحتياطي الفدرالي يعلن ان اقتصاد بلاده يواجه تبعات الارتفاع القياسي في اسعار النفط كما حدث في السبعينيات.
واشنطن - صرح رئيس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الاميركي بن برنانكي الاربعاء ان الاقتصاد الاميركي يواجه "صدمة نفطية قاسية" لكنه يقاوم اليوم اسعار النفط الخام المرتفعة بشكل افضل بكثير منه في السبعينات.
وفي مقارنة بين الوضع اليوم وما كان عليه في 1975، قال برنانكي "شهدنا بالامس كما اليوم صدمة قاسية جراء الاسعار النفطية وزيادة كبيرة في اسعار المواد الغذائية وغيرها من المواد الاولية ونمو ضعيف".
لكن "الفوارق اكثر قوة من نقاط التشابه"، كما قال.
وتابع رئيس الاحتياطي الفدرالي ان الاسعار ارتفعت اكثر من اربعة اضعاف في غضون خمسة اعوام كما حدث مطلع السبعينات "لكن اقتصادنا خرج حتى الان من الصدمة النفطية بشكل افضل بالمقارنة مع تلك الفترة (السبعينات)".
ولتاكيد تصريحاته، اضاف برنانكي "ان هناك فارقا اساسيا يتمثل في ما لا ترونه هو ان سائقين يقفون في طوابير لشراء البنزين يوميا بسبب الرقابة على الاسعار بينما كانت هناك محطات لتوزيع البنزين تعلن: لا وقود".
وكان برنانكي يتحدث في كامبريدج (ماساتشوستس، شمال شرق) امام دورة خريجي العام 2008 في جامعة هارفرد. وقد قارن مع الوضع السائد اثناء سنة تخرجه في 1975.
وكان الاقتصاد العالمي يعاني حينذاك من اثار الصدمة النفطية في تشرين الاول/اكتوبر 1973 والتي كانت مرتبطة بحظر نفطي فرضته الدول العربية المنتجة للنفط.
وبلغ سعر برميل النفط في نهاية ايار/مايو 2008 مستويات تاريخية متجاوزا عتبة 135 دولارا قبل ان يعود الى التراجع بشكل كبير لاحقا.
ولهذه الزيادة المفاجئة مفاعيل سلبية على المستهلكين والشركات، الذين يشهدون قفزة عالية في فاتورة الطاقة.
وبين العوامل التي تفسر التأثير القليل لسعر النفط المرتفع، اورد برنانكي القدرات المتنامية لتكيف الاقتصاد مع اوضاع صعبة واستخدام اكثر فعالية للطاقة.
واشار ايضا الى سلوك التضخم "الاكثر ارتفاعا اليوم مما كنا نرغب"، لكنه لا يزال بعيدا عن الزيادات التي تفوق العشرة في المئة التي سجلها في الثمانينات.
اما بشأن التوقعات المتعلقة بالتضخم، فقد قال برنانكي ان بعض العوامل كشفت زيادة في الاشهر الاخيرة موضحا ان "ذلك يثير قلقا كبيرا بالنسبة الى الاحتياطي الفدرالي".
وهي المرة الثانية في غضون يومين التي يبدي فيها رئيس الاحتياطي الفدرالي الاميركي مخاوفه من التضخم مما دفع بالاسواق الى استبعاد امكانية زيادة جديدة في معدلات الفوائد.
لكنه اشار الى ان زيادة توقعات التضخم تقاس اليوم باعشار النقاط وليس بالنقاط كما كانت عليه الحال في منتصف السبعينات.
واضاف ان "هناك اليوم قلة من المؤشرات التي تدل على بداية حلقة وفقا لنموذج السبعينات عندما كانت الرواتب والاسعار تدفع الى الزيادة بشكل متبادل".
واحد الاسباب التي تفسر هذا المستوى من التضخم هو برايه التقدم الذي احرز في السياسة النقدية لان الاحتياطي الفدرالي الاميركي والبنوك المركزية الاخرى "استخلصت العبر من السبعينات".
واضاف ان "المحافظة على الثقة في التزام الاحتياطي الفدرالي باستمرار استقرار الاسعار، تشكل اولوية في هذه الفترة حيث يواجه البنك المركزي وضعا معقدا".
لكن برنانكي اكد مع ذلك انه على الولايات المتحدة وبقية دول العالم ان تواجه "تحديات كبيرة" مع زيادة الطلب العالمي على الطاقة "خصوصا اذا ما ادت زيادة الطلب المتواصلة وضرورات الامدادات الى استمرار الضغوط المكثفة على الاسعار".